حيث يمتدّ ساحل البحر الأحمر شمالاً من بورتسودان، لا يتوقّف الشاطئ عند خطِّ عرض. بل يمضي عبر أبو رماد وميناء حلايب وبلدة شلاتين — امتدادٌ من الجبل والوادي والساحل المرجاني، ملكُ البجا منذ أن بدأ العدّ.
خطّان على خريطةٍ استعمارية
في عام 1899 رسمت اتفاقية الحكم الثنائي الإنجليزي-المصري حدوداً سياسية مستقيمة على خطِّ العرض الثاني والعشرين شمالاً — خطُّ مسّاحٍ لا يعنيه من يسكن هناك فعلاً. وبعد ثلاث سنوات، في الرابع من نوفمبر 1902، رسمت بريطانيا خطاً ثانياً: حدوداً إدارية غايتها أن تعكس الاستخدام الحقيقي للأرض من قبائل المنطقة.
وضع خطُّ 1902 الإقليمَ شمال خطِّ العرض — مراعي البشاريين، إحدى قبائل البجا — تحت الإدارة السودانية، لأن أهله ينتمون إلى شرق السودان ويرجعون إلى الحاكم في الخرطوم لا في القاهرة. وقد تمسّك السودان بحدود 1902 منذ الاستقلال عام 1956، وهي في مطالبته وعرضه الرسميّ جزءٌ من ولاية البحر الأحمر. وتمارس مصر إدارةً فعليةً عليها منذ منتصف التسعينيات.
أرضُ البجا
لم تكن المسألة يوماً في الخرائط. إنها في النسب. فـالبشاريون والعبابدة الساكنون بين حلايب وشلاتين هم البجا أنفسهم الذين يملأون أسواق بورتسودان وكسلا، يتحدّثون البداويت نفسها، ويرعون الإبل نفسها، ويحملون السيوف نفسها في الأعراس نفسها. ويسكن شلاتين وحدها نحو 24 ألف نسمة.
إنها بلادٌ قاسيةٌ مهيبة: قممٌ غرانيتية تنهض من الماء، وجبل شنديب على 1911 متراً، ووديانٌ موسمية تخضرّ بعد المطر، وساحلٌ مرجاني متّصلٌ بشعاب سنقنيب ودنقناب جنوباً.
موقف المسألة
تتمسّك مصر بخطِّ 1899 وتُمارس سيطرةً فعلية منذ منتصف التسعينيات. ويتمسّك السودان بالحدود الإدارية لعام 1902، وقد دعا مراراً إلى حلّ المسألة عبر التحكيم الدولي — الوسيلة القانونية المعتادة لتسوية مثل هذا الحقّ بين الجارين. وهذا الأرشيف يرسم الإقليم سودانياً، على خطِّ 1902، ويقول الموقف صريحاً.